السيد عباس علي الموسوي
210
شرح نهج البلاغة
المالك وهكذا حتى يبقى بمقدار الحق الشرعي الواجب فيأخذه الجابي . . . ثم إنه عليه السلام عالج قضية يمكن أن تحدث في بعض الحالات وعند بعض الناس كأن يندم ويرى الغبن في تعيين الصدقة التي تعينت فهنا الإمام لا يقول للجابي خذ الحق وانصرف بل يقول له عدّ من جديد إلى القسمة فاخلط الماشية وأقسمها كما قسمتها أولا وعين الحق الشرعي كما عينته وطيّب خاطر الرجل بإعادة التعيين للحق الشرعي . . . ( ولا تأخذن عودا ) وهذا لحفظ حق اللّه أن لا يأخذ مسنا كبيرا في السن . ( ولا هرمة ) وهي التي أكبر سنا من العود . ( ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ) لا تقبض المعيبة في قوائمها ولا الضعيفة الهزيلة ولا ذات العيب فإن ذلك يقلل قيمتها ولا يجبر قلب آخذها من أرباب الصدقات المستحقين لها . . . ( ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ثم أحدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر اللّه به ) هذا بيان حال حارسها وموصلها إلى ولي الأمر واشترط عليه أن لا يأتمن عليها إلا صاحب الدين الملتزم لئلا يقع في الخيانة وأن يكون من أهل الرفق واللين فلا يعّنف بها فيهزلها ، يجب أن يكون المتولي لشؤون ماشية الصدقة ناصحا يترقب موارد صلاحها رحيما بأموال المسلمين محافظا عليها . . . لا يأخذها بالشدة والعنف ولا يكلفها سيرا مضنيا يهزلها أو يميتها أو يكون موجبا لاعيائها أو متعبا لها . وبعبارة موجزة يجب أن يراعي شؤون الماشية لما يصلحها ويرفع عنها كل ما يجحف بها أو يضر . . . ثم أمره أن يسرع في إيصال ما اجتمع عنده ليوزعه على أهله لئلا يتأخر عن مستحق حقه . . . ( فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ) وهذا تأكيد على من يتولى ماشية الصدقة أن لا يفصل بين ناقة وابنها كما نهاه أن يحلب جميع حليبها ولا يترك للفصيل شيئا فيضر به . . . ( ولا يجهدنها ركوبا وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها وليرفه على اللاغب وليستأن بالنقب والظالع ) نهاه أن يخصها بالركوب فيتعبها تعبا شديدا بل أمره أن يجعل ركوبه مفرقا بينها وبين غيرها من النياق ويعدل بينها بصورة طبيعية رحيمة .